
الذكاء الاصطناعي للقادة التنفيذيين (AI for Executives).
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع والتشييد.
دبلومة مهنية في إدارة معلومات البناء (BIM) – التركيز الرقمي وإدارة البيانات.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
تمثّل التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتحقيق رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. قطعت المملكة أشواطًا مهمة في البنية التحتية الرقمية وتأسيس كيانات داعمة مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) التي تقود الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وأكاديمية طويق التي تركز على تدريب الشباب في البرمجة والتقنيات المتقدمة. رغم هذا التقدم، لا يزال هناك فجوة بين الجوانب التقنية والإدارية داخل المؤسسات؛ فكثير من القيادات وصنّاع القرار يفتقرون لفهم عميق بإمكانات التحول الرقمي والـAI وكيفية دمجها استراتيجيًا في أعمالهم. من هنا يأتي هذا المسار لسد تلك الفجوة عبر تأهيل القادة والمديرين لفهم التقنيات الرقمية واستثمارها، وفي الوقت ذاته رفع كفاءة المتخصصين التقنيين بمفاهيم الإدارة وأعمال القطاعات المختلفة، ليكونوا قادرين على قيادة مشاريع التحول الرقمي بنجاح.
تحليل واقع السوق وارتباطه بالمشاريع الوطنية:
تنفذ المملكة عدة مشاريع ومبادرات رقمية ضخمة مثل مشروع مدينة نيوم الإدراكية التي تعتمد بشكل كامل على البيانات والذكاء الاصطناعي لإدارة مرافقها وخدماتها، ومثل برنامج الحكومة الإلكترونية الذي يهدف لأتمتة الخدمات الحكومية (حيث برزت منصات كـ"أبشر" و"توكلنا" وحققت نجاحًا كبيرًا). هذا الزخم ولّد طلبًا متزايدًا على اختصاصيي تحليل البيانات وعلماء البيانات ومهندسي الذكاء الاصطناعي، وكذلك على مديري التحول الرقمي في الجهات المختلفة. على سبيل المثال، إطلاق بنك البيانات الوطني ومنصة نفاذ يتطلب وجود خبراء في إدارة قواعد البيانات الضخمة وأمن المعلومات. أيضًا مبادرات مثل إدخال الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة (تشخيص الأمراض)، والتعليم (محتوى تكيفي)، والبلديات (إدارة المدن الذكية) كلها تحتاج كفاءات متنوعة تمزج بين المعرفة التقنية والفهم القطاعي. مبادرة استراتيجية التحول الرقمي الوطنية أشارت إلى أهمية تدريب القيادات على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات، وبدأت بالفعل بعض الوزارات في تنفيذ دورات لمسؤوليها حول علوم البيانات. بالإضافة إلى ذلك، يشجع صندوق الاستثمارات العامة شركاته التابعة على تبني التقنيات الناشئة (كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء) ما يزيد الطلب على مواهب قادرة على تنفيذ تلك التوجيهات. باختصار، الاقتصاد الرقمي السعودي الصاعد بحاجة لكل من مطورين ومهندسين محترفين لإنشاء الحلول التقنية، وقادة تنفيذيين يملكون الرؤية والمعرفة لتطبيق تلك الحلول في أعمالهم ومشاريعهم الوطنية الكبرى.
المهارات والشهادات المهنية المطلوبة:
يمكن تقسيم المهارات هنا إلى شقين: شق تقني بحت، وشق إداري/تقني مختلط. في الشق التقني، المهارات تشمل تطوير نظم الذكاء الاصطناعي (تعلم الآلة والتعلم العميق) واستخدام لغات البرمجة والأطر الشائعة (Python, TensorFlow, etc.)، وإدارة البيانات الضخمة (التخزين السحابي، قواعد بيانات NoSQL، أدوات تحليل مثل .(Spark) أيضًا مهارات تطوير الحلول الرقمية كتصميم التطبيقات والخدمات السحابية وأتمتة العمليات (RPA) باتت أساسية للمختص التقني. في الشق الإداري/المختلط، تبرز مهارات مثل قيادة التحول الرقمي داخل المؤسسات والتي تتطلب فهم دورة حياة المشروع الرقمي، وإدارة التغيير المصاحب لإدخال التقنيات (Change Management in IT projects)، وكذلك قراءة البيانات واتخاذ القرار حيث يُتوقع من المدير الحديث أن يفهم لوحات المؤشرات (Dashboards) ويطرح الأسئلة الصحيحة على محللي البيانات. كذلك إدارة الابتكار تعد مهارة مهمة لضمان تبني ثقافة التطوير المستمر. من ناحية الشهادات، في الجانب التقني شهادات مثل شهادة محترف علوم البيانات (CDS) أو شهادات الحلول السحابية (Azure, AWS Solutions Architect) وشهادات في تعلم الآلة والتعلم العميق (تصدرها مثلاً Coursera/IBM أو Google) لها قيمة كبيرة لأنها تثبت تمكّن الفرد من أدوات محددة. أما للقيادات، فبرزت دورات مصممة خصيصًا لهم مثل برنامج "الذكاء الاصطناعي للمديرين التنفيذيين" والذي يمنح فهمًا شاملًا للمفاهيم دون الخوض في التفاصيل البرمجية. بعض الشهادات الحديثة نسبيًا تشمل شهادة التحول الرقمي المهني (CDTP) التي تغطي وضع استراتيجيات التحول الرقمي ومبادئ إدارة المنتجات الرقمية. بالإضافة إلى ذلك، تبقى شهادة إدارة المشاريع (PMP) مهمة لضمان إدارة سليمة لمشاريع التقنية، خاصة مع إضافة منهجيات أجايل (Agile) لإدارة المشاريع الرقمية سريعة التغير. وفي الأمن السيبراني (كجزء من التحول الرقمي الآمن) هناك شهادات مثل CISSP وCISM تعتبر أساسية لمسؤولي أمن المعلومات. يمكن القول إن الشهادات التقنية تشهد تنوعًا كبيرًا وسرعة تحديث، لذا الأهم هو ترسيخ ثقافة الحصول على الشهادات الاحترافية باستمرار لمواكبة تطور هذا المجال.
الفجوات التدريبية:
لعل أبرز فجوة حالية هي عدم تكامل المعرفة بين فرق التقنية والإدارة. الكثير من المشاريع الرقمية تفشل ليس بسبب قصور تقني بل بسبب عدم فهم متبادل بين التقنيين والإداريين؛ فالأول ربما يفتقر للصورة الشاملة لاحتياجات العمل والعميل، والثاني قد لا يستوعب متطلبات التكنولوجيا وإمكاناتها. لذا يظهر نقص في فئة "المحلل التقني-الوظيفي" أو ما يعرف أحيانًا بمهندس الحلول الذي يجمع بين المجالين. أيضًا هناك فجوة في مهارات تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة: فمعظم مهندسي الـAI محصورون في تطوير النموذج الرياضي، لكنهم يفتقرون لفهم عميق لكيفية تطبيقه مثلاً في قطاع الإنشاء أو الصحة أو المالية؛ وهنا تبرز الحاجة لتدريبات مشتركة مع المسارات القطاعية (مثل برنامج حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع الإنشائية ضمن هذا المسار). كذلك سرعة تطور التقنيات تجعل بعض المهارات المكتسبة في الجامعة تقادم بسرعة، ما لم يطور الشخص نفسه ذاتيًا. الكثير من الموظفين ربما أخذوا دورات في أساسيات التحول الرقمي قبل سنوات ولكن الآن يحتاجون لإعادة تأهيل على مفاهيم أحدث كـDevOps وMicroservices وغيرها. ومن الفجوات أيضًا ما يتعلق بأخلاقيات البيانات والذكاء الاصطناعي؛ إذ مع توسع استخدام الـAI تظهر تحديات خصوصية البيانات وانحياز الخوارزميات، وقلما يتم التطرق لها في البرامج التدريبية التقليدية. ولا ننسى الفجوة اللغوية: المحتوى العربي المتخصص في علم البيانات والذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، مما قد يصعّب على غير المتقنين للإنجليزية اللحاق بالركب.
التوصيات التنفيذية لمسار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي:
تشمل التوصيات احتضان التحول الثقافي عبر برامج رفع الوعي الداخلي؛ كعمل دورات قصيرة تفاعلية لجميع الموظفين تشرح لهم مبادئ التحول الرقمي وكيف ستنعكس التقنيات على أعمالهم اليومية، مما يخفف مقاومة التغيير. أيضًا الاستثمار في إعادة تشكيل المسارات الوظيفية؛ فمحترف تقنية المعلومات التقليدي يمكن إعادة تأهيله ليصبح مهندس بيانات، ومحلل الأعمال يمكن تطويره ليصبح عالم بيانات من خلال دعم حصولهم على شهادات ودورات في نفس العمل. كما نشجع الشركات على توفير برنامج ابتعاث داخلي لموظفيها التقنيين لحضور مؤتمرات أو دورات عالمية في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لضمان اطلاعهم المستمر.
0 Reviews
